أبي المعالي القونوي

85

شرح الأربعين حديثا

والجهل بمكانتها ، وبخسها حقّها ، فأنّه من بخسها « 23 » حقها وازدرائها ، فقد بخّس حق « 24 » اللّه وجهل ما أودع الحق فيها « 25 » من خواصّ الأسماء التي من حيث هي تستند الرحم إلى الحق ، وترتبط به ، إذ لولا علوّ مكانتها عند الحق لم يخبرها « 26 » الحق حال الإجابة بقوله : من وصلك وصلته ، ومن قطعك قطعته . ومن جملة الازدراء ، والقطع مذمّة متأخّرى الحكماء لها ، ووصفها بالظلمة والكدورة وطلب الخلاص من أحكامها والانسلاخ من صفاتها ، فلو علموا أنّ ذلك متعذّر ، وأنّ كل كمال يحصل للانسان بعد مفارقة النشأة الطبيعيّة ، فهو من نتائج مصاحبة الروح للمزاج الطبيعي وثمراته . وإن الانسان بعد المفارقة إنّما ينتقل من « 27 » صور الطبيعية « 28 » إلى العوالم التي هي مظاهر لطايفها ، وفي تلك العوالم يتأتى « 29 » لعموم السعداء رؤية « 30 » الحق الموعود بها في الشريعة ، والمخبر عنها أنها أعظم نعم اللّه على أهل الجنة ، فحقيقة يتوقّف مشاهدة الحق عليها كيف يجوز أن يزدرى ، وأمّا حال الخصوص « 31 » من أهل اللّه كالكمل ومن يدانيهم وإن فازوا بشهود الحق ومعرفته المحققة هنا ، فإنّه إنما تيسر « 32 » لهم ذلك بمعونة هذه النشأة الطبيعيّة حتى التجلي الذاتي الأبدي الذي لا حجاب بعده ، ولا مستقرّ للكمّل دونه ، فإنّه باتفاق الكمّل من لم يحصل له ذلك في هذه النشأة الطبيعية لم يحصل له بعد المفارقة ، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام « 33 » : إذا

--> ( 23 ) - ق : بخس ( 24 ) - ش ، ق : بحق اللّه ( 25 ) - ش : فيه ( 26 ) - ق : لم يخبر بها ( 27 ) - ق : + ال ( 28 ) - ق : الطبيعية ( 29 ) - ش ، ع : تتأتى ( 30 ) - ق : رواية ، وهو غلط . ( 31 ) - ع : الخواصّ ( 32 ) - - ، ق : يتيسر ( 33 ) - ع : عليه الصلاة والسلام